فخر الدين الرازي

293

الأربعين في أصول الدين

الثلاثة . فلم قلتم : ان الاجماع حجة . قالوا : لأنا دللنا على أن الزمان لا يخلو عن وجود المعصوم ، وإذا أجمعت الأمة اشتمل اجماعهم على قوله ، وقوله حق . والمشتمل على الحق حق ، فكان اجماع الأمة حقا من هذا الوجه . قلنا : لا نسلم أن الزمان لا يخلو عن وجود معصوم . وقد بينا ضعف دليلكم فيه . سلمنا ذلك ، لكن لا يلزم من هذا أن الاجماع حجة ، لاحتمال أن الامام خاف القوم فوافقهم على باطلهم على سبيل التقية والخوف . وإذا كان الأمر كذلك ، لم يلزم من هذا القدر أن الاجماع حجة . وأما الشبهة الثانية : وهي قولهم : لو كان أبو بكر إماما ، لكانت إمامته اما أن تثبت بالنص أو بالبيعة . قلنا : حصلت إمامته بالبيعة . والشبهات التي ذكرتموها في ابطال البيعة ، قد سبق الجواب عنها . وأما الشبهة الثالثة - وهي ادعاء النص الجلى - فجوابها : انا لا نسلم أن الرواة كانوا في جميع الأعصار بالغين إلى حد الكثرة المعتبرة في التواتر . قوله : « ولو كانوا في حد الآحاد في بعض الأعصار ، لاشتهر الآن . وليس الأمر كذلك » قلنا : الجواب عنه من وجهين : الأول : لا نسلم أنه يجب أن يشتهر ذلك ، والدليل عليه : أن كثيرا من الأراجيف الكاذبة قد اشتهرت الآن في الشرق والغرب ، ولا نعلم أن زمان ذلك الوضع ، أي زمان كان ؟ ولا أن ذلك الواضع ، من كان ؟ وأيضا : فان هذا النص الجلى لم يصل إلى المخالفين خبره ، حتى أنا نحلف بالله وبالأيمان إلى لا مخارج عنها : أن خبر هذا النص ، لم يؤثر في قلوبنا ، ولم يفد ظن الصحة ، فضلا عن القطع . فإذا جاز وقوع هذا النص مع عظم مرتبته ، ولم يصل خبره إلينا ، فلم لا يجوز